الزمخشري
418
الفائق في غريب الحديث
غبر إياكم والغبيراء فإنها خمر العالم . هي السكركة نبيذ الحبش من الذرة سميت بذلك لما فيها من غبرة قليلة خمر العالم أي هي مثل الخمر التي يتعارفها جميع الناس لا فصل بينها وبينها . غبن كان صلى الله عليه وآله وسلم إذا اطلى بدأ بمغابنه فكأنه هو الذي يليها المغابن الأرفاع جمع مغبن مفعل من غبن الثوب إذا ثناه وغبن وخبن وكبن وثبن أخوات . غبط في ذكر مرضه الذي قبض فيه : أغبطت عليه الحمى - وروى أصابته حمى مغمطة الإغباط في الأصل : وضع الغبيط على الجمل ثم قالوا : أغبطت الرحل على البعير ثم استعاروه فقالوا أغبطت عليه الحمى كقولك رحلته وركبته ألا ترى إلى قولهم : هو يرحل فلانا بما يكره ولأرحلنك بسيفي وأما أغمطت فإما أن يكون الميم فيه بدلا من الياء وإما أن يكون من الغمط ، وهو كفران النعمة وسترها لأنها إذا غشيته وركبته فكأنما سترت عليه وقد جاء اغتمطته بمعنى علوته قال : وأنت من الذين بهم معد تسامى حين تغتمط الفحول غبش أبو هريرة رضي الله تعالى عنه - قال في صلاة الصبح : صلها بغبش . الغبش ، والغطش والغبس ، والغلس أخوات وهي بقية الليل وآخره . غبب هشام بن عبد الملك - كتب إليه الجنيد يغبب عن هلاك المسلمين . التغبيب : تفعيل من الغب وهو أن يفعل يوما ويترك يوما فاستعمل في موضع التقصير قال امرؤ القيس : كالبرق والريح مرا منهما عجل ما في اجتهاد عن الإسراع تغبيب والمعنى : يقصر عن ذكرها لهم ، بأن لم يخبر بكثرة من هلك منهم ، ولكن ذكر بعضا وسكت عن بعض .